.
في بُعد ثالث من الحياة، هنالك خلف الكون الأرضي، فيما وراء الحب، يعيش بشر على قطعة من قلب.
لم يعد سكانها بحاجة إلى الأمنيات لأن الحياة فيها هي كل الأمنيات. التسميات مختلفة ولا تصف شيئًا مما يحدث في عالمنا. فالقهوة والشيكولاه وصوت ضحكتك تُصنف ضمن مُذهبات العقل! لا تقلق، رغم ذلك هي غير ممنوعة ولا وجود للممنوعات هنالك على أيه حال!
أما العطر المفضل لكل إنسان فهو غطاء النوم الذي يلتحف به. هنالك لا يقولون ليلة سعيدة، لأن النوم يسرق من أعمارهم، ولولا أهميته للجسد لما ناموا. وهم لا يحلمون، بل يتذكرون !
يتذكرون أحداثهم السعيدة التي عاشوها خلال النهار، ثم يستيقظون للصلاة والحمد.
لكنهم رغم ذلك يحزنون. يحدث هذا غالبا عندما ينام أحدهم ويُحب أن يستمر في رحلة الذكريات على العودة ! عندها لا يقولون مات، بل غادر إلى الذكريات. لذا لا يغادر إلا من بلغ من الذكريات عتيًا.
وهم عندما يحزنون لا يذرفون الدموع، بل يدفنون وجوههم في أكتاف أصحابهم، حتى تنبت على وجههم زهور صغيرة بحجم دمعة ! وعليهم قطفها وإهدائها لذلك الصديق عرفانًا له لأنه سبب ذلك الربيع، لذلك هم يسمون الصديق " ربيعي ".
إنهم جزلون في الحديث، مسهبون في الجمال، عميقون في الإنسانية!
كلٌ منهم كون قائم بذاته، غريب مُتلألىء في معانيه، ورغم ذلك لا بد أن يلتقي بشبيهه في الغرابة ! لا يوجد في قاموسهم كلمة " تظَاهَر" بل ما يبدو هو الحقيقي فعلًا.
الوحدة هي الجائزة. عندما يتفوق أحدهم في شيء ما، يصعد على المنصة ويُعلن عن منحه عددًا معينًا من ساعات الوحدة، فالناس الوحيدون في ذلك العالم مثار غبطة !
في منتصف الليل تهبط النجوم إلى الأرض، وتصعد الورود إلى السماء، لأنهم يؤمنون بالعدالة، ثم يتم تبادر الأدوار بمجرد ولوج النور الكامل إلى الكون، لكن لو استيقظتَ باكرًا جدًا جدًا بإمكانك قطف نجمة أو نجمتين واحتجازها عندك ما تبقى من عمرك.
هناك، يحب البشر المطر ليس لأنه مطرًا فحسب، بل لأنه يكشف الحقيقة، لذلك هم لم يبتكروا المظلات بعد، ولا يريدون. عندما تمطر، يجلس كل منهم أسفل غيمة، أكثرهم حلاوة يذوب أولا!
ليولدوا بعدها من جديد! بذوق جديد، وحس فريد.
هم لا يشيخون، بل تمر عليهم الذكريات ويترقون ليُصنفوا "كعمال نور"، هؤلاء فقط قد يتداخلون مع العالم الأرضي، عالمنا. يدخلون ويخرجون من أبواب القلب في رحلات ذهاب وعودة، يؤدون مهمات سرية نورانيّة، ومنهم قد يتسرب بعض الجمال إلى هذا العالم، ويبقى .. إلى الأبد !
بعضهم قد يفشي سرًا عن عالمه، ليصنع لنا فرحة، لأنه شعر بالرأفة علينا. إنها مجرد أسرار بريئة، صغيرة في عالمهم، قد لا تتعدى أحيانًا بضع مفردات أو لوحات طبيعية أبدعها الخالق عزو وجل، لكنها عظيمة مُلهمة في عالمنا.
كمُفردة "بروحي"، تلك التي تُقال في "بلدي"، أما عن بلدي فلا تسألني، لأن أي مكان أو إنسان يحبني وأحبه هو بلدي، وأما عن مفردة "بروحي" كناية عن أن المُتحدث قد فعل الشيء بُمفردة دون مساعدة أحد، فعله بروحه!
كظاهرة "البحر المضيء" أو " قوس المطر"، كقدرة الرضيع على قول "ماما" "بابا" بالفطرة ...
بداية لقاموس اجتماعي جميل.. كلمات كانت تقال بلا بعد.. فأتيت لها ببعد يحييها. موفقة
ردحذفهي نهاية،لكنها تبقي نهاية سعيدة.
ردحذفأُثمن التواجد و الكلمات يا رفيق.