الاثنين، 17 أغسطس 2020

حكايتنا- 2

تنويه: هذه الخواطر تحتوي على مفردات غير مناسبة لمن هم فوق الثانية والعشرين عاما.



 
كنت  تتمنى أن يفتح الأصدقاء أبواب قلوبهم وأنت من تعتذر عن الحضور، وأن يرحب بك العالم لأنك ترى في نفسك بذور خير تستحق، والنقيض أيضا فقد كنت لتموت بهجة لو تم نسيانك تماما من الوجود. كنت تتمنى حقيقة أن تكون من تختار ما سبق، لا أن يتم نفيك وتجاهلك وتصنع نسيانك عمدًا لجريمة ارتكبتها رغمًا عنك، ألا وهي نعمة وجودك التي أنعم الله بها عليك وجحدها البشر فيك !
فلا وجود للأصدقاء لأنك مصر على التقدم، وهم يتمنون إصابك بالشلل التام، شلل الأمل والحياة.  يُشبهون تجار الدين الذين ينصحونك بالزهد وهم يرفلون في ملذات الدنيا. يصر الأصدقاء أو الأعداء لا فرق أن يبقوا أنفسهم في دائرة حياتك، فهذا يؤهلهم أن يزرعوا طريقك بالألغام وأشياء أُخر! وفي نهاية القصة يأتون لإنقاذك وتخليصك مرتدين أقنعة بريئة !
مستغلين تهذيبك. مبروك للمرة الثالثة والأخيرة!
فأنت أدركت أخيرًا أن العالم لا يتسع للمهذبين، ولا الحالمين. ولأنهم لا يملكون تلك الفسحة الواسعة التي في صدرك، نعتوك (بالمعقد)! فعقلهم لا يستوعب مُطلقًا أنك وبعد نجاتك من الفخاخ التي نصبوها لك واحدًا تلو الآخر، قد كُتب لك عمر جديد بقلب من حديد! وأنه دائما لديك القدرة على رصف طريقك الخاص، وأنك بعد كل دروس الخذلان، قد وطنّت روحك على الاستمتاع بكل مباهج الحياة التي لا تلتقطها بصيرتهم.  

لا يصدقون أن جنة الدنيا في ببيتك العاجي على أطراف المدينة، وأن حديقة منزلك ذات الشجرة الواحدة هي مكانك السياحي المفضل ! حيث مظلة القش، وأسفلها طاولة الخيزران بأربعة مقاعد تستند عليها فلا تقع، ويقع معها عالمك، عفوا أعني العالم. هناك حيثُ تصلي .. تكتب .. ترسم..تتذكر و تغني، أو تخطط لجدول أعمال الغد، فأنت لازلت مخلصًا في أداء مهامك. وعندما تضيق بك تلوذ بسورة (يس)، وتحتمي بدفء عائلتك، أو تهرب إلى داخل موجة.    
.

الأربعاء، 12 أغسطس 2020

حكايتنا - 1

تنويه: هذه الخواطر تحتوي على مفردات غير مناسبة لمن هم فوق الثانية والعشرين عاما.

.

يُقدر حاليًا عدد سكان الأرض ب 7.75 مليار نسمة، لكل إنسان منهم حكاية، لها وجهين، حقيقية وأخرى سعى لجلعها حقيقة.
 لكن ليس بالضرورة أن تكون الأبيض في القصة، لربما كنت الوجه المظلم الذي شارك في افساد الحياة. 
تبدأ قصتك الحقيقية عندما تنهار، يتخلى عنك الجميع، ينتهي كل شيء، ويعم الصمت، بعدها فقط تولد نسختك الأصلية.
 .
 غالبًا تبدأ القصة بصدمة ...
 في البدء تكون قاسيًا مغرورًا أنِفًا، (شايف نفسه)، انتقاديًا، تقارن على نحو مستفز بين لو كنت قائدا لذلك الموقف لتصرفت على نحو أفضل. ثم يأتي موقف عابر، تكاد لا تذكره اليوم، لكنه يقلب روحك رأسًا على عقب، تأخذ الصفعة على محمل الجد!
تتساقط بعدها أمنياتك واحدة تلو الأخرى. لتنبتَ على أغضان وجدانك براعم اُخر، هي أقل من تلك في كل شيء، قليلة جدًا جدًا للحد أنها تشبه الواقع. إنه واقعك، بل قد يتطور الأمر بأن تحلم بأن تبق كما أنت ليس إلا! حلمك العظيم أن ترعى مزاجك! تُقيم سماءك وترصد نجومك !

وتغلق شبابيكك ..إلا من لحظات فجر، لكن أي فجر؟ إنه الفجر بتوقيتك، نعم فقد أصبح لك توقيتك الخاص، فالصبح مثلًا هو الوقت الذي تختبر فيه شعورا جديدًا. لكن يحدث أن يدخل أحدهم توقيتك وهو يعيش الليل بتوقيته فيلقي عليك شيئا من الظلال والشجن، أو ربما آخر دخل عليه الربيع يأخذك معه في رحلة طواف بين غصنٍ ونور، تُدير رأسك ليوم؟ يومان؟  أيًا كان، هي ليست إلا خطفات من عمر الزمن، أرسلها الله إليك رحمةً، لتقترب من إنسانيتك وتعيد توريدها، ثم لا تلبث روحك أن تعود إلى توقيتها.

لا تطمح لشيء ولا تنظر من أحد أي شيء، أنت حر تمامًا من بواعث انتظار الغد. تتسامح على غير عادتك،  تتخلى عن دورك في طابور المتجر لصالح أحدهم لأنه ظل يحدق بك، لتفهم أنه يطلب منك أن تُقدمه لأنه يحمل سلعة واحدة، غالبًا هي من احتياجات الرضّع! 
مبروك ..!
لقد أصبحت قارئًا جيدا لأفكار الغرباء. هذا التغيير يحدث على نحو رتيب وبطيء للغاية إلا أنه مستمر، إلى أن تصل إلى تلك اللحظة التي تتبدل فيها تمامًا واصلًا إلى حُلتك الحالية.
لقد أصبحت شفافًا تماما، متساميًا مع معطيات الحياة، ولربما أسديت نصائحًا لتطوير الذات!
على كل حال أنتَ تستحق، وقد أصبحت خبيرًا ومتحدثًا لبقًا، خصوصًا أنك أظهرت نبوغًا مبكرًا ومن بعد درسكَ الأول فقط، بل أصبحت سيرتك الذاتية تُطلب وملخصها :
رأيتُ كيف تُصنع الأقنعة وتتبدل الأدوار لكن جميعها بطولة! شهدتُ كيف يبني أحدهم سدًا قد يكلفه عمره، فقط ليمنع جريان الماء عن رفيقه. عرفتُ أن الصداقة أضغاث أحلام، وأن النوايا يتم تصويرها بال xray فطويتُ ذاتي في ذاتي، مِتُ لكني لازلت أتنفس.

لم تتوقف يوما وتنتبه لهذا التبدل، مطلقا لم تشعر بتسرب ذلك الأنا منك واستبادله بآخر. لقد افقدتك تلك الصدمة الصغيرة الشعور بالزمن وبالحضور، كنت تريد فقط النجاة بشكل يحفظ كبرياءك.
حتى أحضر لك النادل خلاف طلبك، وعندما شرعت بالأكل نبهك رفيقك، ألم تطلب اللحم المدخن؟ آه حقا! لكنك تصمت، وتقبل بالخطأ وبالوجبة رغم أنها خلاف ذائقتك.
مبروك للمرة الثانية فقد وصلت أخيرًا  لمرحلة غياب المتعة.
.

السبت، 28 سبتمبر 2019

زهرُ الليمون



.
هذا الكتاب هدية من الله، طُبع في التوقيت الذي قُدر له، ليسعدني ويُنقذني.
مجموعة قصصية، وكشأن جميع كتاباتي، هو للأطفال ... الصغار منهم والكبار 
  
كتبتُ في مقدمته : 
لو وجدت نفسكَ هنا فهي ليست مُصادفة، قد تكون التقيت بي في مكان وزمان عابرين وسألتك عن شيءٍ لم يكن ذي بال؛ عن الطريق المؤدي للخروج من المكان؟ أو موعد إغلاق المشرب، وغادر كل منا الزمان والمكان، وظننت أن هذا كل شيء، لكني عدتُ وكتبتك هنا، فقط لنتذكر أن القصص العادية لازالت تستحق الاحتفاء، وأننا بكل روتيننا نشكل جوهر الحياة.

هذه القصص ليست لمن هم فوق العادة، بل هي لأولئك الذين يحبون أن يكونوا كباقي البشر. على سبيل المثال يمضون عطلة نهاية الأسبوع على الشاطئ كنوارس وَليدَة، ذاهبة إلى رحلة تعارف مع قوس المطر، ويحكون للساحل قصصًا عادية تحدث كل لحظة على كوكب الأرض، وفي الوقت نفسه هي لأولئك الذين يبحثون عن شيء مختلف، ثم يكتشفون أن الاختلاف قد يكون في أُلفة الأيام.

إن كان ثمة توصية فهي قراءة القصص متسلسلة كما هي لأن هناك خيطًا يربط الشخصيات بعضها بعضًا. 

الكتاب متوفر في موقع جملون، وفي مكتبة Kinokuniya دبي مول
عدد الصفحات 90
حجم الكتاب 21X14سم
منشورات: قهوة للنشر والتوزيع
طبع بدعم من مبادرة 1001 عنوان


الجمعة، 7 يونيو 2019

عندما أصبحتَ بيتًا -5


 

هذه السلسلة من الكتابات مهداه لأول إنسان تبحث عنه وتهتف باسمه مناديًا عندما تدخل لبيتك 


ونحن معك كأننا في الخارج للتنزه، بل وكأننا في الداخل للخلود للراحة. لا تسألني مع من أتجاذب أطراف الحديث في حديقة البيت، فيحدث الالتباس بينك وبين أشباهك من الزهور على مبتدئة في الجمال مثلي. ولا تحدق بي كثيرًا عندما أُخذل من أحدهم فسأبقى حمقاء لا أتعلم، ففي كل مرة أنسى وأُفصّل إنسانية الآخرين على مقاسك !!

لأنك المدرسة الأولى والوسطى والأخيرة ! تخرجنا منك بامتياز مع مرتبة الشرف.  وتأثيرك الوَّضاء أشَّع من أيَّة عتمة، للحد الذي يُحدِث لنا غسيل دماغ لِمَا في الخارج ، فنكرر التجارب الخاطئة ونتعثر ونعود إليك يا مرفأ المراكب العظيمة و المنسية، ومهجع كل ربيع مر في العمر ولم يأخذ حقة من الاحتفاء .

ننتقد و نتمرد. ندَّعي أننا أبطال وسنفعل شيئًا مختلفًا، نعتقد أن العالم كان ينقصنا لنصحح الأوضاع ونمسح الرماد عن الوجوه ! ثم في النهاية، نتفاجأ أنها النهاية! ولم يكن وجودنا إلا موسم من مواسم المطر وشكل من أشكال الغيوم العشوائية التي تعبر فوق رؤوس الطلاب في الطابور الصباحي، دون حتى أن يسترعي انتباههم ذلك الترتيب المتجدد للسماوات الصغيرة.

ثم نضجر من أنفسنا ومن كل سور أحال بيننا وبين أحلامنا، والمفارقة أننا مع الوقت نصبح بكياننا أسوارًا دفاعية لحماية القلب وباقي المجموعة . فيبدأ التشافي والقبول، تهدأ العواصف ويعود الكبد لمكانه فاقدًا قطعة منه، يستأنف القلب عملة  بإصاباته البليغة، والشرايين تستمر بالوصل والعطاء رغم إنهاكها.

وأخيرًا يعلن الاطباء أنك سليم وحالتك مستقرة! تتلقى تهاني وتبريكات المحبين فتُقنع عقلك بأنك سعيد وتبتسم للجميع ابتسامة مختلفة. ابتسامة العارف والمتعلم الذي استحق مرتبة الشرف تلك. ليعم الصمت والهدوء.
تستمع مُطولًا وتقول رأيك ناقصًا. تصبح الإيماءة لغة من فرط الإنسجام أوربما من اليقين بعدم جدوى الكلام!  تعطي كثيرًا. ولم تعد ترغب بالمزيد من أي شيء ، وماسبب لك الألم في الماضي أصبح باعثًا على الضحك . لاشيء يثير حفيظتك، لا ترغب أن تعجب أحدًا ولا أحد يعجبك . تشعر أنك مُتخم وبأنك عالم فلم الحاجة للعالم ؟

ويصبح أقصى المُنى العودة للديار .. لك أنت

 فأنت الدار العتيقة المعجونة بذرات النور والسمو ، القهوة والهيل، الذوق الرفيع للحياة، يا خلاصة العذوبة وحجر النقاء، يا قواريرًا من الحب والإيثار والتضحية والاحتواء مصفوفة على طاولة زينة تسمى الفضيلة. يا "تباشير الصيف"(1) و"قلم شكر"(2) كل الفصول، يا بيت البيت، الذي على أكتافه حطت رحالنا، حالنا كحال بلابل وليدة ضلت طريق العودة، فأصبحتَ الذود والحمى، دمت  عامرًا بالخير واليُمن والمسرات.

2،1 : مصطلحان في شبة الجزيرة عامة 1:  يطلق على بداية موسم جني الرطب
                                                    2: تسمية  لقصب السكر






الجمعة، 31 مايو 2019

عندما أصبحتَ بيتًا -4


.
كم مرة سمعت " محلو اليوم ؟"  أنت تدرك يقينًا أنك أجمل بقرب انسانك البيت ، وبدافع أناني تصر على السكن فيه. لذا ومن أجلك أحبِبْ بيتك وكن جديرًا به ، لتدوم جاذبيتك !

والدعاء أساس " الإنسان البيت"

تشعر أنك محلق رغم أنك على الأرض، أنت صامد لكنها ليست قوتك. حيوي وتفيض بالضوء لكنك لازلت طينًا. حالة ابتهاج غامضة تتلبسك. تأكد أن السبب هو دعاء أحدهم لك في عالم غيبي مُشرق لا يطاله حدسك. اقبل الهبة ، استمتع بها. واحمد الخالق أن ألهمك لتسكن ذلك الإنسان.

أما نحن، الصامدون في وجه الأقنعة
مازلنا نلتقي في مخبأ سري، اسمه الدعاء.
وسيبقى سريًا لن يهتدِ لممراته الليلكية أي كان. بل عليه أن يمتلك عينين صادقتين تطرحان وردًا وماء في كل المواسم، فهو قد يبكي تعاطفًا مع إنسان لم يلتق به. ويهب بنفس راضية  شيئًا ثمينًا رغم احتياجه إليه فطبعه " المَلوكي" حتمًا سيأخذكَ معه لعالم الرفاهية والجاه لكن ليس كما يتبادر للذهن، غير أنك ستفهم المعنى عندما تصل لهناك .
وهكذا كلما مستْ نظرته حجرًا ، استحال لزبرجت عقيق وأضِف للمجموعة  اللازورد.  وكريم الروح كان سخيًا حتى في رؤاه فغدا صدرة عشًا لقلبٍ ذهبَ بأحلامه إلى الجنة، وعاد مُحبًا لأخيه ما أحب لنفسه* ، هذا هو الإنسان البيت.

لذا  ..
عندما تعاتب إنسانك البيت قل : أتذكر عندما كان دعاؤك بيتي ؟ أنت هنا الآن لكن أين الدعاء، وأين البيت ؟
فقصص الحب تستحق النضال وهي قصة حب لكنها ليست من ذلك النوع !

وأنت ؟!
عندما تناورك حمامة لتحط على كتفك  أعلم أنك قد أصبحت بيتًا لأحدهم . وأصبح لزامًا عليك أن تصغي لتعليمات الطبيب وتعيد النظر لقائمة طعامك وتتأكد جيدًا من خلو الطريق قبل عبور الشارع ، لتعبر ويعبر معك ساكنيك. وبكل أسف لن تصلك وقتها رسالة نصية تبشرك بالفوز بما يعادل وزنك ذهبًا، لكني أخبرك من الآن إلى آخر الوجود ونيابة عن ساكنيك،  أنك الفائز وأنك أغلى من جميع أوزان الذهب مجتمعة.  وأن مقامك من مقام الوطن.

______
* مقتبس عن حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

الجمعة، 24 مايو 2019

عندما أصبحت بيتًا -3

.
في العالم بيوت كثيرة وأبواب أكثر لكنك تعرف في النهاية أن لك بيتًا واحدًا، وهكذا مع البشر !
 .
في المقابل؛ أنت قد تكون بيتًا لساكن واحد اثنان ثلاثة أو أكثر ! لست أنت من تحدد من يرتاح إليك. فلن تتهرب منهم بقولك: عفوًا لم أقصد أن أكون رائعًا، أو دعني أعيد صياغتها: أعتذر إن رتبت هيئتي كوطن.  ولا حتى مسؤولًا عن تهيئة أركان روحك للساكنين، بل لأنك أنت وكما أنت ، جعلتَ من روحك حضارة، مكانك تُويج ياسمينة ، والزمان الرتيب قوس مطر.

أحبوك نعم؛ لكن من أجل أنفسهم . وكالذي يدرك بديهة تفاصيل منزله: الأريكة المُفضلة ، ركن القهوة أو زاوية الكتب، يعرف ساكنيك ما الذي يبهجهم فيك ويجعلهم كالأطفال وديعين ساكنين في حضرتك، متدثرين بالأمان من أخطار الطريق بل وقطّاع الطرق !
 .
هنالك من تقابله وكأن صوته يسبق حركته، و نوع آخر كأن صورته منعكسة على شاشة ما؛ مهزوزة تشرد حدودها عن مضمونها. أما نوع "الانسان البيت" فكل مَلمح، مَلكة أوعادة، في اتساق تام. اللون طافح بالحب والحياة، والصوت مقتبس من هديل حمام المساجد، ورقراق كجداول فردوس مُتخيلة !  هكذا هي عطايا الله-عز وجل-.

"الإنسان البيت" يكون خفيف الروح، وخفّة الروح تعني الائتلاف دون الحاجة لاشتباك الأيادي ولا لتكرار النظر لخارطة الطريق، والانتقال بانسجام عفوي من الحزن للفرح ومن الغضب للتسامح ومن الحلم للواقع كأثير، تمامًا كتداخل الليل ببعض خيوط الضوء أوّل الفجر رويدًا رويدًا لننتهي إلى الصبح. 

 هي علاقة عميقة بسيطة فيها أقل قدر من الآخرين لكن التآزر يحفها والرحمة وتدها. أفرادها مكتفين بأنفسهم منشغلين بسعادتهم، لا الحزن يكسرهم ولا الواقع يهزمهم.
إنها حقًا قصة حب لكن ليست من ذلك النوع !
.

الجمعة، 17 مايو 2019

عندما أصبحتَ بيتًا -2


.
أعرفُ أنك تُميز الذي يخصك من بعيد ومن بين الحشود ولو كان ملتفتًا للخلف. ولا أنسى قدرتك الخارقة على معرفة أنه كان هنا دون أيّة مساعدة. إنها حاستك السابعة، والتي تتبدى فقط عندما تصبح بيتًا. وليس الجميع يتمتعون بهذه الحاسة، لكنكم فوانيسًا موزعة على أنحاء الأرض سيدات وسادة، نستدل عليكم من أنفسنا عندما نعود أطفالًا في وجودكم ننشُد لفت الانتباه.

واليوم ..
هل تذكر مغلفات بذور زهرة الكاميليا المهملة قرب أصص الرياحين؟  تلك التي ابتاعها أحد ساكنيك بحجة أن مغلفها بديع؟ لم نكن نحتاج للفطنة لندرك أنك من بادرت بزراعتها، ثم عندما انكشف الأمر وقبل أن نجزم أنه من المستحيل أن تنمو وفي هذا الوقت من العام تحديدًا، تحديت الجميع.
بربّك ؟ كيف لنا أن نتوقع أن النور كان من مهجتك والدفء من قلبك والماء من بقايا وضوءك، لتفاجئنا ذات صباح بأنها قد أزهرت، ومنذ تلك اللحظة أصبحت حدقتيك زهرتي كاميليا تُجملان لنا الواقع، وأنفاسك طيب يضوع في المكان أمنًا وسكينة.

 وأنت الوحيد الذي تعامل مع الإنجازات الصغيرة على أنها عظيمة لأنها كانت كذلك فعلًا لكن في بعد آخر من الوجود، وانتهج عادة: كل يوم على الأقل درهم واحد صدقة، قائلًا مكورًا كفيك جهة قلبك؛ أنك ستكسب ما يعادل ثلاثون حسنة في الشهر، ثم واصلت العد كالصغار ملامسًا أطراف أصابعك بشفتيك : ..وفي العام أممم ثلاثون في اثنى عشر شهرًا ..

وقبل أن تكمل العد تربت على جبينك جَذِلًا، لتُعلن أنها حسنات جمّة وأنك تفضل أن تبقيها مفاجأة لنفسك، مستمرًا بالتربيت على الجبين والفراشات تتطاير وكأن هناك من أزعجها في روضتها . فكيف يُخجل الله كائنًا مثلك ؟

ونحن أيضًا نريد أن نكون معك وضمن إحداثيات روحك، تشملنا خطوط الخير ودوائر الحب، أمّا الخير خيرك والحب منك وإليك.
وهكذا ولأسباب متشابهة أو مختلفة يختار البشر أن يسكنوا إنسانًا بعينة.
.